تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

76

بحوث في علم الأصول

الثاني - إن مقتضى مولوية التقييد أن يكون أخذ القدرة في لسان الدليل على أساس دخلها في الملاك وأنها قدرة شرعية ، إذ لو كانت دخيلة في الخطاب فقط كان أخذها في لسان الدليل إرشاداً إلى ما هو ثابت بحكم العقل من المقيد اللبي . ويرد عليه : أن المراد بالتقييد المولوي إن كان هو حصول التقييد بجعل من قبل المولى ، فهذا أمر محفوظ حتى في موارد عدم دخل القدرة في الملاك ، فإن تقييد الخطاب إنما هو من شؤون المولى ، وتسمية القدرة عقلية - حينئذ - ليس بمعنى أن العقل هو المقيد ، بل بمعنى كونه هو الكاشف عن التقييد . وإن كان المراد بالتقييد المولوي التقييد الَّذي يكون تحت سلطان المولى رفضه وتبديله إلى الإطلاق ، وهذا إنما يكون في تقييد الملاك بالقدرة لا تقييد الحكم . ففيه : أن المولوية بهذا المعنى لا يقتضيها ظهور الخطاب الصادر من المولى ، لأنها مئونة زائدة على كون التقييد عملًا صادراً من المولى . الثالث - أن التقييد إن كان باعتبار دخل القدرة في الملاك كان تأسيساً وإلَّا كان تأكيداً لحكم ثابت في نفسه بمقتضى حكم العقل ، والأصل في الخطابات الشرعية أن تكون تأسيساً . وبعبارة أخرى : أن اشتراط القدرة في الخطاب - سواء كان من جهة حكم العقل بقبح خطاب العاجز ، أو من جهة اقتضاء الخطاب تقييد متعلقة بالمقدور - بعد أن كان أمراً واضحاً مركوزاً عند العرف وبمثابة المقيد اللبي المتصل بالخطاب ، كان تصدي المولى مع ذلك للتصريح به وإبرازه ظاهراً في أنه بصدد إفادة معنى زائد على ما هو منكشف في نفسه ، وليس ذلك المعنى إلَّا دخل قيد القدرة في الملاك ، وأنه من دونها لا مقتضي للحكم . وهذه الاستفادة لا بأس بها فيما إذا لم تكن في البين نكتة أخرى لإبراز هذا القيد اللبي المستتر . غير أنه ينبغي أن يلتفت إلى أن هذا الوجه يتهافت مبنى مع